ابن الجوزي
250
زاد المسير في علم التفسير
وسطا ) . فإن قلنا : إن الوسطى بمعنى : الفضلى ، جاز أن يدعي هذا كل ذي مذهب فيها . وإن قلنا : إنها أوسطها مقدارا ، فهي المغرب ، لأن أقل المفروضات ركعتان ، وأكثرها أربعا . وإن قلنا : أوسطها محلا ، فللقائلين : إنها العصر أن يقولوا : قبلها صلاتان في النهار ، وبعدها صلاتان في الليل ، فهي الوسطى . ومن قال : هي الفجر ، فقال عكرمة : هي وسط بين الليل والنهار ، وكذلك قال ابن الأنباري : هي وسط بين الليل والنهار ، وقال : وسمعت أبا العباس يعني ، ثعلبا يقول : النهار عند العرب أوله : طلوع الشمس . قاله ابن الأنباري : فعلى هذا صلاة الصبح من صلاة الليل ، قال : وقال آخرون : بل هي من صلاة النهار ، لأن أول وقتها أول وقت الصوم . قال : والصواب عندنا أن نقول : الليل المحض خاتمته طلوع الفجر ، والنهار المحض أوله : طلوع الشمس ، والذي بين طلوع الفجر ، وطلوع الشمس يجوز أن يسمى نهارا ، ويجوز أن يسمى ليلا ، لما يوجد فيه من الظلمة والضوء ، فهذا قول يصح به المذهبان . قال ابن الأنباري : ومن قال : هي الظهر ، قال : هي وسط النهار . فأما من قال : هي المغرب ، فاحتج بأن أول صلاة فرضت ، الظهر ، فصارت المغرب وسطى ، ومن قال : هي العشاء ، فإنه يقول : هي بين صلاتين لا تقصران . قوله [ تعالى ] : ( وقوموا لله قانتين ) المراد بالقيام هاهنا : القيام في الصلاة ، فأما القنوت ، فقد شرحناه فيما تقدم . وفي المراد به هاهنا ثلاثة أقوال : أحدها : أنه الطاعة ، قاله ابن عباس ، والحسن ، ومجاهد ، وابن جبير ، والشعبي ، وطاووس ، والضحاك ، وقتادة في آخرين . والثاني : أنه طول القيام في الصلاة ، روي عن ابن عمر ، والربيع بن أنس ، وعن عطاء كالقولين . والثالث : أنه الإمساك عن الكلام في الصلاة . قال زيد بن أرقم : كنا نتكلم في الصلاة حتى نزلت ( وقوموا لله قانتين ) فأمروا بالسكوت . فإن خفتم فرجالا أو ركبانا فإذا أمنتم فاذكروا الله كما علمكم ما لم تكونوا تعلمون ( 239 ) قوله [ تعالى ] : ( فإن خفتم فرجالا ) أي : خفتم عدوا ، فصلوا رجالا ، وهو جمع راجل ،